صحتك والقهوة
الكثير منا يبدأ يومه بكوب من القهوة ، وبعضنا لا يمكنه أساسا بدأ يومه إلا بعد احتساءه لكوب منها، في الجامعة، المنزل، عند الضيوف، في كل مكان تقريباً تتواجد القهوة كرفيقة لحضورنا. وطبقاً لمنظمة القهوة الدولية يستهلك العالم يومياً حوالي 1.6 مليار فنجان قهوة. وقد ذكرت إدارة الغذاء والأدوية الأمريكية أن متوسط الكمية المستهلكة في الولايات المتحدة يوميا تصل إلى 300 ملليجرام لكل فرد أي ما يعادل فنجانين إلى أربعة فناجين قهوة. وأشارت دراسة لجامعة هارفارد إلى أن شرب فنجانين إلى أربعة من القهوة يومياً يقلل من الرغبة في الانتحار عند البالغين كما أنه ينعش الذاكرة على المدى البعيد وهذا ليس بعيدا والدليل الأعداد الكبيرة من أكواب القهوة التي يستهلكها طلاب الجامعات صباحاً. وتشير بعض الدراسات إلى الفوائد الصحية للكافيين، بينما تحذر دراسات أخرى من المخاطر السلبية لتناول كميات كبيرة أو معتدلة من الكافيين على الصحة, وبناء على ذلك سنقوم بتسليط الضوء على القهوة وكل ما فيها من مكونات وفوائد ومضار وما الذي يمكن أن تحدثه على المستوى البعيد.
مكونات القهوة :
تحتوي القهوة على أملاح معدنية مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم ولكن بكميات قليلة لا تكاد تضيف لها أي قيمة غذائية, وتحتوي أيضاً على الكافيين الذي يعتبر من المنشطات ويؤثر بشكل ملحوظ على الدماغ، فطبقاً لدراسة أجرتها جامعة ميتشجان فإن الآثار المنبهة للكافيين يمكن أن تبدأ بعد 15 دقيقة من احتساء القهوة وتستمر لمدة تصل إلى 6 ساعات، وبخلاف القهوة، يوجد الكافيين في الشاي والمشروبات الغازية وخاصة مشروبات الطاقة والشكولاته، كما يدخل في تركيب بعض أدوية الحساسية والبرد وعلاج الآلام.
أخبار سارة لمحتسين القهوة :
"ضع في اعتبارك بداية أن البحث يقوم على أساس القهوة السوداء أو تلك مع القليل من الحليب أو السكر، وليس على هذا النوع من المشروبات ذات السعرات الحرارية العالية التي أصبحت ذات شعبية على مدى السنوات القليلة الماضية مثل موكا فراباتشينو من ستاربكس مع قشدة الذي يحتوي 500 سعرة حرارية، وهذا يشكل 25 في المئة من السعرات الحرارية اليومية لشخص يحتاج 2000 سعرة حرارية في اليوم."
قامت مؤخراً جامعة هارفارد بدراسة هدفها إيجاد العلاقة بين شرب القهوة وزيادة خطر الموت حيث نظر البحث في العلاقة بين استهلاك القهوة والوفيات الإجمالية في دراسة تضمت حوالي 130000متطوع للدراسة. في البداية كان هؤلاء الرجال والنساء الأصحاء في الأربعينيات والخمسينيات, تمت متابعتهم لمدة 18 إلى 24 عاماً، لمعرفة من مات خلال تلك الفترة، مع تتبع النظام الغذائي وعادات نمط الحياة، بما في ذلك استهلاك القهوة. وكانت النتيجة أنه لا يوجد أي علاقة بين استهلاك القهوة وزيادة خطر الموت من السرطان، أو من أمراض القلب والأوعية الدموية. حتى الناس الذين شربوا ما يصل إلى ستة أكواب من القهوة يومياً لم يكن الخطر من الموت أعلى لهم. وتماشياً مع النتائج التي توصل البحث إليها، فإن التحليلات الوصفية الأخيرة التي جمعت بيانات من جميع الدراسات المنشورة عن القهوة ومخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية أو الوفيات المبكرة لم تظهر أي زيادة في خطر استهلاك القهوة العالية بالمقارنة مع الاستهلاك غير الاستهلاكي. وتتناسب هذه النتائج مع الصورة البحثية التي ظهرت على مدى السنوات القليلة الماضية، فبالنسبة لعامة السكان، تشير الأدلة إلى أن شرب القهوة ليس له أي آثار صحية ضارة خطيرة. وقد أشارت نتائج البحث إلى أنه إذا كنت ترغب في تحسين صحتك، فمن الأفضل التركيز على عوامل الحياة الأخرى، مثل زيادة النشاط البدني الخاص بك، والإقلاع عن التدخين، أو تناول المزيد من الفواكه والخضروات والمكسرات والحبوب الكاملة.
القهوة وسعراتها الحرارية :
كوب من القهوة السوداء هو شراب منخفض السعرات الحرارية جداً حيث تحتوي 8 أوقية فقط على سعرتين حرارييتن! ومع ذلك، إضافة السكر أو الكريم والحليب يمكن أن يرفع من السعرات الحرارية. ملعقة كبيرة من الكريم تحتوي على 52 سعرة حرارية، وملعقة كبيرة من الحليب الكامل يحتوي على 9 سعرات حرارية, في حين أن 9 سعرات حرارية ليست كثيرة، وغالبا ما يتم سكب الحليب في القهوة دون قياس، لذلك قد تحصل على عدة حصص من الحليب أو الكريم في القهوة الخاصة بك. ملعقة كبيرة من السكر تحتوي على 48 سعرة حرارية، لذلك إذا كنت تأخذ القهوة الخاصة بك مع الكريم والسكر، تكون قد أضفت أكثر من 100 سعرة حرارية إضافية إلى الكوب اليومية. من المهم أن تكون على بينة من هذه السعرات وحسابها كجزء من تناول الطعام اليومي، أو النظر في إضافة الحليب الخالي من الدسم في القهوة الخاصة بك (فقط 5 سعرة حرارية لكل ملعقة كبيرة). يحدث خطر السعرات الحرارية الحقيقية في mochas, lattes أو مشروبات القهوة الجليدية المخلوطة. هذه المشروبات غالبا ما تكون فائقة الحجم، ويمكن أن تحتوي من 200-500 سعرة حرارية، فضلا عن كمية كبيرة للغاية من السكر.
من فوائد القهوة :
أولا: الحد المحتمل من أمراض القلب وخطر السكتة الدماغية. حيث تشير الدراسات إلى أن شرب القهوة يقلل بانتظام من خطر الإصابة بأمراض القلب أو السكتة الدماغية.
ثانيا: انخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني حيث بينت الأبحاث أن الكافيين يرفع نسبة السكر في الدم على المدى القصير، ولكن المواد المضادة للأكسدة في القهوة قد تحسن حساسية الأنسولين وتقلل من خطر داء السكري من النوع الثاني على مدى سنوات عديدة. وتعتبر القهوة منزوعة الكافيين مفيدة أيضاً في الحد من خطر السكري من النوع الثاني ولكن الفائدة كانت أقل وضوحا.
ثالثا: يحمي من حصى المرارة. قد تمنع القهوة التي تحتوي على الكافيين تشكيل حصى في المرارة.
رابعا: انخفاض خطر الإصابة بمرض باركنسون. تشير نتائج الدراسات الحديثة إلى أن البن المستهلك بكميات معتدلة قد يقلل من خطر الإصابة بمرض باركنسون.
في النهاية أظن أن عالمة التغذية الدكتورة مكغواير محقة حيث أنها قالت : "بالرغم من كوني عالمة وباحثة في التغذية، ولا أعتمد إلا على ما يقوم عليه الدليل العلمي التجريبي، فاني أثق بفوائد وجودة الأطعمة والمشروبات التي هي جزء من ثقافة أجيال متتابعة، أو على الأقل لا ترى ضرراً فيها لدى استهلاكها بشكل متكرر"
وأشارت الباحثة باهتمام خاص إلى دراسة تجريبية تحت ضبط وسيطرة جيدة، تؤكد حصيلتها أن استهلاك القهوة يمكن أن يقلل من الالتهابات المزمنة، بل يزيد من مستويات الكوليستيرول النافع. وتؤكد أنها ستستمتع بقهوتها في الأيام القادمة أكثر مما كانت تفعل في السابق.
إعداد: سماح محمد عزام
تدقيق: افنان الطّوره
المرجع:
https://www.hsph.harvard.edu/nutritionsource/2015/02/23/ask-the-expert-coffee-and-health-2/
https://www.hsph.harvard.edu/nutritionsource/healthy-drinks/other-healthy-beverage-options/

