top of page
مرض التصلب المتعدد

مرض التصلب المتعدد

Multiple Sclerosis

كأنه أخطبوط بأذرع شتى، يُخلّف وراءه تصلبًا متعددًا ، حيث يُدمر الأعصاب داخل الدماغ والحبل الشوكي والعصب البصري، هذا التدمير يُخلّف ندبات في الأنسجة. ينوّه التصلب المتعدد لنا أنه موجود هنا، فيترك أعراضًا قاسية على المرضى ممكن أن تتضمن مشاكل التحكم في العضلات والإتزان والرؤية أو الكلام، أما شغفه فهو بإعياء المريض وخدرانه، وعليه فإن الضرر الذي يحدث في الأعصاب جراء مرض التصلب المتعدد ممكن أن يسبب ضعف في الذراع أو القدم، أو فقدان التوازن، أو التشنج، وهذه المشاكل ممكن أن تؤدي إلى تعثر متكرر أو صعوبة في المشي. ولو أردنا هنا أن نوضح بعض أعراض هذا المرض الذي يحط رحاله على أعصاب البصر لنصف المصابين بالمرض، فيسبب لهم التهاب العصب البصري، وقد يؤدي إلى عدم وضوح الرؤية أو ضعف في رؤية الألوان وألم في العين أو حتى العمى، وعادةً الألم يكون في عين واحدة. وفي كثير من الحالات مشاكل الإبصار هي أول أعراض مرض التصلب المتعدد.

ثاني أعراض المرض الذي نودُّ بيانها هنا هي مشاكل الكلام التي تعد أقل شيوعًا من مشاكل الرؤية، وقد يتطور الأمر عند بعض الأشخاص إلى أن يصبح كلامهم غير واضح، إذ يمد التصلب أذرعه الغاشمة على الأعصاب التي تنقل الإشارات المختصة بتوصيل الأوامر من الدماغ يدمرها، وقد لا يكتفي بذلك بل يسبب لديهم مشاكل في البلع. أما الأعراض الأخرى لهذا المرض ومن الجيد ذكرها أنه يؤثر على الوظائف العقلية، فبعض الأشخاص المصابين بحاجة إلى مدة أطول لحل المشكلات، وآخرين من الممكن أن يعانوا من فقدان بسيط للذاكرة أو مشاكل بالتركيز، وحتى إن ناموا في ليل هادئ نومًا عميقًا فهذا قد لا يمنع معاناتهم من الإعياء جراء المرض. ومن الجدير بالذكر أن هذه الأعراض قد لا تكون حكرًا على مرض التصلب المتعدد، بل تشترك مع السكتة الدماغية، وهنا الخوف على الأشخاص الذين يعانون من مشكلة مفاجئة بالكلام مع تحريك الأطراف، فيجب نقلهم حالًا إلى غرفة الطوارئ؛ لأن علاج السكتة الدماغية في الساعات الأولى يحقق أفضل احتمالات الإنعاش الناجح.

كيف يحدث مرض التصلب المتعدد؟ الأشخاص المصابون به جهازهم المناعي يهاجم الأنسجة المحيطة بالألياف العصبية في الدماغ والحبل الشوكي والعصب البصري، هذه الأنسجة المحيطة مكونة من مادة دهنية تدعى المايلين، وتعد المايلين صديقة للأعصاب إذ تعزلها وتساعدها على إرسال الإشارات الكهربائية التي تتحكم في الحركة والكلام ووظائف أخرى. عند تدمير المايلين تنشأ الأنسجة المنتدبة والرسائل العصبية لا تنتقل بشكل فعال. أما أسباب المرض فهي ما زالت غامضة! وهو أكثر شيوعًا في المناطق البعيدة عن خط الاستواء تتضمن اسكندنافيا ومناطق أخرى من جنوب أوروبا، وهذه المناطق تحصل على كمية أقل من أشعة الشمس ولهذا بعض الباحثين اعتقدوا وجود عالقة بين نقصان فيتامين د الذي يأخذ فاعليته من أشعة الشمس ومشاكل المناعة الذاتية ومنها مرض التصلب المتعدد. الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة هم الرجال، فهو أقل شيوعًا بمرتين في النساء، وتزداد فرصة تطور المرض ما بين عمر 20 و50 سنة.

تشخيص هذا المرض بالإضافة إلى التاريخ الطبي وتمارين الأعصاب، فيظهر في 90 %من الحالات في مسح MRI حيث تظهر الأنسجة المنتدبة في هذا الفحص، وممكن أن نكشف عن الاختلالات في السائل الذي يحيط في الدماغ والحبل الشوكي، أيضًا الفحوصات التي تنظر في النشاط الكهربائي للعصبونات يساعد في التشخيص.

 

إعداد: إيناس غوانمه

bottom of page