top of page

 العلوم الهندسية / الهندسة الطبية الحيوية

قصص نجاح

ثائر الأفغاني

سأبدأ بالتعريف عن نفسي اولا, انا ثائر الأفغاني, أبلغ من العمر23 سنة. لن أتكلم عن عن ماذا أفعل الان ولكن في البداية سأحدثكم عن قصتي في الست أعوام التي مضت من عمري وأهمها ,وهي مسيرتي الجامعية.  سبب تسميتي هذه الأعوام كأهم فترة بحياتي لانه بدأت أشعر بالنضوج خلالها ,  وبدأت إكتشاف ذاتي.

تبدأ قصتي بقبولي بجامعة العلوم والتكنولوجيا عام 2011, في تخصص الهندسة الطبية الحيوية. وكأي طالب مقبول في كلية هندسة على برنامج التنافس فمن الطبيعي جدا أن أكن معتادا على "فكرة" المعدل المرتفع في ال90 والخ. ولكن كانت المفاجئة (مفاجئة أكبر لأمي وأبي من نوع اخر) بأن معدلي لم يتجاوز ال 76 وفي أول فصل لي. وكان ما حصل لي هو شيء شائع لمعظم الطلاب, فتبدأ بإعادة تقييم خيارات حياتك وتبدأ حالات الإحباط. خلال سنواتي ال5 في جامعة العلوم والتكنولوجيا قمت بإعادة 33 ساعة دراسية لأرفع معدلي التراكمي من 76 في أول فصل إلى.....76 في أخر فصل لي. ملاحظة: تخرجت بترتيب 11 على دفعة 2011. أنا احاول رسم صورة معينة الان, وهي انه المعدل لم يكن يوما حليفي. بعد إصابة والديي بإحباط من تقديري الدراسي في اول فصل لي, استمرت الحياة وبدأت فصلي الثاني. نعم, هنا تبدأ قصتي.

"من قلب المحنة, تولد المنحة" من أجمل المقولات العربية التي سمعتها, وكانت أول محني بأن توفي والدي في بداية الفصل الثاني الدراسي فجأة عن عام يناهز ال 42 في مرض قلب. ما زلت أذكر ذاك اليوم كأنه البارحة, كانوا أهلي قد أعلموني بوفات والدي, وأذكر بأني جلست يومها مباشرة وكان صديق لي يقف بجانبي حينها, وكان أول ما نطقت به: "كيف سأعتني بإخوتي ال3 وبأمي لوحدي". تلك كانت اللحظة التي غيرت حياتي كلها, ولا نعترض على قدر الله, بل أذكر نفسي دائما وأقول, لو كان والدي ما يزال حيا يرزق, لمنعني من خيارات كثيرة إتخذتها بحياتي ولم أكن وصلت إلى النضوج الذي أنا به اليوم والتوفيق من الله سبحانه وتعالى.

في فصلي الثاني قررت أن ابدأ العمل في الإنشطة الطلابية, ولم أكن أعلم في وقتها أهمية هذا القرار وتأثيره علي. كنت عبارة عن شخص لا يجيد الكلام في مجموعات, لا أستطيع التحدث أمام جمهور, لم أعلم كيفية تنظيم أي فعالية مهما صغرت, لم أعلم كيف أواجه أي صعوبة تتعلق في هذا المجال. وهناك بدأت في مغادرة ما يسمى ال " comfort zone" وهي الحلقة التي تضعها حولك سواء من الناس أو ما تقدم عليه من أفعال أو أقوال من دون أت تغامر بالفشل او بتجربة شيء لا تتقنه.

بعد 3 أعوام ونصف, وفي اخر سنة لي كنت قد ترشحت لإتحاد الطلبة 23 لأصبح ممثلا لطلبة قسم الهندسة الطبية الحيوية بعد إكتساب تأييد غالبية طلبة القسم بكفائتي لتمثيلهم وإيمانهم بقدراتي وقدرات فريق العمل التي تعلمت منهم الكثير, وترشحت للمرة الثانية في إتحاد 24 لأخسر أمام صديق لي قد ترشح ضدي. وفي نفس فترة خساراتي في المرة الثانية من ترشحي كان لي الشرف أن أصبح رئيس  الشعبة الطلابية للهندسة الطبية الحيوية IEEE EMBS  لمدة عاما ونصف تقريبا وهي مؤسسة رسمية عالمية . اليوم وبعد مرور عاما على تخرجي ما يزال الفريق الذي أوكلت إليه إكمال ما بدأناه يقوم بأنشطة فاقت توقاعتي كلها, وهذا هو النجاح بعينه, أن ترى شيئا تأمن به وعملت عليه يستمرمن قبل أشخاصا غيرك.

في اخر عاما ونصف من مسيرتي الجامعية, بدأت إكتشاف ذاتي بمجالات أخرى كالتدريب في المهارات الحياتية, وريادة الأعمال. قمت بالمشاركة في برنامج تدريب كفاءات لريادة الأعمال التي أقامته جمعية نماء المجتمعية, وقد حصدت انا وفريقي المراكز الأولى في مشروعنا وتم تعيني من قبل جمعية نماء لأكون منسق مشروع كفاءات للموسم الثاني. كان برنامج كفاءات من البرامج التي غيرت حياتي, قمت بتعلم مهارات على مستوى تفوق ما تعلمته بالجامعة, وبدأت في التفكير جديا بإفتتاح مشروعي الخاص. وبعد إنتهاء مشروع كفاءات تم توظيفي من قبل أكاديمية Edugate  المختصة بتعليم الأطفال المهارات الحياتية عبر برامج مختلفة, فكنت منسقا ل3 من البرامج, ومدربا لأحدهم وهو برنامج تعليم ريادة الأعمال للأطفال. في ذات الوقت, كنت أعمل في شركة sa3ed  , حيث كنت أعمل كمدرسا خصوصي لجميع المواد العلمية لطلبة البرامج الأجنبية. في تلك الفترة كنت أعمل في 3 أو أربع مؤسسات في ان واحد لعدة أسباب, اولا, لانه كنت أعلم مجرد تخرجي ستكثر الواجبات وستتقلص الحرية على عكس ما يعتقده البعض, وكنت أحتاج لإدخار بعض المال لمشاريعي المستقبلية.

على الصعيد الأكاديمي كنت من أكثر الطلبة إهتماما في التخصص وأكثرهم حرصا على تطوير ذاتي. بدأت ذلك من أول فصل لي بإستعارة كتاب يعرف بجميع أفرع تخصصي, وقرأت معظم الكتاب, وإكتشفت لاحقا أنه غالبية طلبة قسمي لم يستطيعوا أن يعرفوا تخصصنا بأكثر من جملتين, ولم يكونوا على دراية باخر ما توصل له العلم, ولا أتكلم عن طلبة في سنتهم الأولى بل عن خريجيين قاريبوا على دخول سوق العمل. ومن هذا الباب بدأت مهمتي الشخصية بأن أتعلم وأعلم غيري لأحفز زملائي على فهم تخصصنا أكثر. في السنة الرابعة قدمت لمنحة تدريب من مؤسسة IAESTE   وتنافست على مقعد تدريب في جامعة UNIST  في كوريا الجنوبية في البحث العلمي. وبحمد الله تم إختياري وذهبت الى كوريا الجنوبية لقسم الهندسة الطبية الحيوية وتعلمت من قبل طلبة دكتوراه مهارات لم تكن متوفرة بجامعتي لمدة شهرين تقريبا. تجربتي هناك علمتني شيء اخر, أكبر مصيبة هي مقارنة نفسك ونجاحك بمن هم حولك, بل قارن نفسك بكل العالم. ومن هناك بدأت قصتي مع الدراسات العليا.

bottom of page